لم تقصد
الإهانة كانت مجرد ردة فعل غبية منها في لحظة هروب من لون عينيه الأزرق، وهمسة
صراع داخلي لم تملك كتم نفسها، قالت له أنه فاشل رجعي يبحث عن علاقة للخيبات أنه
يلمع واجهة كريستالية ليعرض فيها مبرراته، مع أنها كانت موقنة أنه ما بيد كليهما
حل ولا حيلة... لم يعلم حينها أنها أغمضت عينيها مراراً من بياض وجهه وشفافية تلك
البسمة التي كانت تراها رغم غيابها، لم يعلم أنها بكت لا لأنها ما وجدت حلاً
لمركبهما الذي يغرق ببطء بل لأنها كانت في تلك المرحلة المتقدمة للهلع تتخيل
حياتها بدونه... لم يعلم أنها في حينها صرخت به جهراً ولكنها ضمته سراً... آخر
لقاء كان أمر من الفراق نفسه.. لم يعلم أنها لم تستسلم أبداً ولكنه فعل، كان عليه
أن يتخيلها وقد حملت سيفها الخشبي في وجه مدفع لأنها اعتقدت أنه خلفها بل في جسدها
يحمل عنها اليدين ويدعم الساقين... اعتقدت أنه الفولاذ المخبأ في قلب لعبة الخشب..
وحين تحسست كلها ووجدتها بعظام فقط وانكسر سيفها حين اتكأت عليه.. حين فتحت حصان طروادة
ووجدته فارغاً... ضحكت وبكت... ثم اندفعت
ببعضها وبقايا قوتها... لأنها مع الحب كانت تدافع عن مبدأ... ورغم الضعف كانت
تبحث عن ذاتها... ذاتها التي كانت في مرحلة ما معلقة به... رحيق ذكرى وضعف لتشكره
لأنّها باتت أقوى وآمنت أكثر كيف أن الحب قوة واستمرار... رحيق ذكرى لتخبره أنها
معه تعلمت كيف تعيش اللحظة وتدافع عن الغد، لو يعلم اليوم لو أنه يومها التفت فقط
وصب على لحظة الغضب تلك.. رحيق ذكرى -رغم بشاعة اللو- لكانا كتبا قصة أخرى ربمّا
عسل ذكرى أو تبعات ذكرى... لكنّ القصص الجميلة تبتر وتبقى رحيقاً للذكرى .
آمال بوضياف
2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق