ممدد على سريره شارد ٌ ما زالت الابتسامة تشغل فكره مذ عرفها، يبحث لها عن مبررات و يتحسس غطاء سرها علّه يتمكن من إزاحته ... أي قدرة تملك لترسم تلك الابتسامة بكل صدق في وجه الموت الذي يتربص بها كحيوان مفترس قد ينقض في أي لحظة .
انتفض من شروده.. اعتدل كمن استدرك أمرا، اتصل بها دون أن يلقى جوابا، ليلة صيفية مقمرة تبعث نجومها خيوط الأمل والتفاؤل.. لابد أنها نائمة، حالتها المتدهورة تفرض النوم لا الموت.. كانت تلك طريقته في مواجهة مرضها.. أم تراها طبيعة الإنسان طغت، يعشق الحياة حد تجاهل الموت كأن الخلود حقيقة.
انتفض من شروده.. اعتدل كمن استدرك أمرا، اتصل بها دون أن يلقى جوابا، ليلة صيفية مقمرة تبعث نجومها خيوط الأمل والتفاؤل.. لابد أنها نائمة، حالتها المتدهورة تفرض النوم لا الموت.. كانت تلك طريقته في مواجهة مرضها.. أم تراها طبيعة الإنسان طغت، يعشق الحياة حد تجاهل الموت كأن الخلود حقيقة.
صباح جديد.. يرن الهاتف في الفراغ مجددا، رغم إشراقة الشمس إنتابه شعور غريب، حدقت عيناه في وجهه على المرآة.. لسان حاله يردد "يكفيك تشاؤما" قلبه الذي لم يصْدُق له حدساً أبدا خفق على غير العادة، رفض رغم نور الشمس الركون والهدوء، خاوي الجوف مضطرب الفكر غادر المنزل ، بدا سائق سيارة الأجرة كمبتدئ يخشى الإسراع، ليصبح عمال المشفى شرذمة أشرار لأن موعد الزيارة لم يحن بعد فقط الخوف سيد الموقف رغم إنكاره له...
في حقل الانتظار الملغوم بالمجهول المزروع بأشواك القلق والتساؤلات اللامتناهية، ناداه صوت.. ما إن سمعه تهللت نفسه وأشرقت أسارير وجهه.. التفت بكل لهفة كلّه أمل.. كانت ممرضتها.. مكّنته من الدخول فقط وانصرفت عنه دون أن تطيل الكلام ولا حتى فتحت ثغرة لمرور أي سؤال..
الرواق المؤدي إلى غرفتها خالٍ من أي حركة يسكنه هدوء مريب، النور المنبعث عن النافذة في آخره يرسم له ابتسامتها. كل الأبواب عليها أرقام لم ينتبه لها قبلاً.. أكُلُها تحوي خلفها ابتسامة؟ لا يعتقد ذلك !!
الباب 83.. طرقه مرة و ثانية ... وثالثة لا مجيب، فتحه.. أرسل بصره عبر شقه الذي يتسع مع دفعه نحو الداخل، السرير فارغ بدون ملآت النافذة مفتوحة مسدلة الستائر يداعبها الهواء، الأجهزة مطفأة والغريب لا بيانات لأي مريض.. "أين ذهبت.. !! بل أين ذهبوا بها.." صار لدقات قلبه صوت يسمع.. ارتعش كلّه.. لحقته الممرضة أعطته كيساً أسود حدق بها لا يريد أن يسأل.. لكنّها وفرت ذلك واختصرت رحلة احتضارها بنوبة حادة لم يحتملها جسمها الواهن مساء الأمس.
رحلت صاحبة الابتسامة ودفنت سرّها معها.. أهو مهم؟؟ أصبح جسمه عبئاً ثقيلاً بالكاد يحمله، خطا نحو السرير.. تحسس سطحه براحته محاولا استشعار تلك الابتسامة الفريدة تساقطت العبرات..فلا فائدة من الأمل أمام حتمية الموت.. اعترته أخيراً الشجاعة ليسألها –بعد رحيلها- عن سرّها عن سبب فرحها الدائم.. إن كانت سعيدة بيوم فجيعته.. نظر إلى النافذة التي حظيت دائماً بالتفاتة منها بابتسامة دافئة.. علّها تحمل الإجابة على إطارها أو زجاجها.. هو يأسه يفكر ويشعر...
في حقل الانتظار الملغوم بالمجهول المزروع بأشواك القلق والتساؤلات اللامتناهية، ناداه صوت.. ما إن سمعه تهللت نفسه وأشرقت أسارير وجهه.. التفت بكل لهفة كلّه أمل.. كانت ممرضتها.. مكّنته من الدخول فقط وانصرفت عنه دون أن تطيل الكلام ولا حتى فتحت ثغرة لمرور أي سؤال..
الرواق المؤدي إلى غرفتها خالٍ من أي حركة يسكنه هدوء مريب، النور المنبعث عن النافذة في آخره يرسم له ابتسامتها. كل الأبواب عليها أرقام لم ينتبه لها قبلاً.. أكُلُها تحوي خلفها ابتسامة؟ لا يعتقد ذلك !!
الباب 83.. طرقه مرة و ثانية ... وثالثة لا مجيب، فتحه.. أرسل بصره عبر شقه الذي يتسع مع دفعه نحو الداخل، السرير فارغ بدون ملآت النافذة مفتوحة مسدلة الستائر يداعبها الهواء، الأجهزة مطفأة والغريب لا بيانات لأي مريض.. "أين ذهبت.. !! بل أين ذهبوا بها.." صار لدقات قلبه صوت يسمع.. ارتعش كلّه.. لحقته الممرضة أعطته كيساً أسود حدق بها لا يريد أن يسأل.. لكنّها وفرت ذلك واختصرت رحلة احتضارها بنوبة حادة لم يحتملها جسمها الواهن مساء الأمس.
رحلت صاحبة الابتسامة ودفنت سرّها معها.. أهو مهم؟؟ أصبح جسمه عبئاً ثقيلاً بالكاد يحمله، خطا نحو السرير.. تحسس سطحه براحته محاولا استشعار تلك الابتسامة الفريدة تساقطت العبرات..فلا فائدة من الأمل أمام حتمية الموت.. اعترته أخيراً الشجاعة ليسألها –بعد رحيلها- عن سرّها عن سبب فرحها الدائم.. إن كانت سعيدة بيوم فجيعته.. نظر إلى النافذة التي حظيت دائماً بالتفاتة منها بابتسامة دافئة.. علّها تحمل الإجابة على إطارها أو زجاجها.. هو يأسه يفكر ويشعر...
غاب عمّا حوله.. أبحر في ثواني الزمن واللا معنى يتجرع مرارة الغياب الأبدي.. لا فرق فكل حيّ يموت.. لا فرق إذاً .. لا داعي للحزن والأسى.. لكن الأمل الذي كان داخله لم يتوقع يوم الرحيل بلا عودة، قلبه يرفض الغياب رفضاً مطلقاً.
الكيس الأسود.. حوى المذكرة والمصحف الشريف.. المذكرة التي أثارت فضوله باستمرار وتساءل مراراً إن كان اسمه قد ورد فيها.. إن كان سرّ الابتسامة مدون على صفحاتها.. المصحف الشريف الذي أهداها إياه في أول لقاء.. لقاء مقدر تماماً كهذا الرحيل.. قبل خمسة أشهر في زيارة قام بها مع تلك الجمعية التابعة لمنظمة الهلال الأحمر لمرضى السرطان...
كان أول من دخل الغرفة و آخر من غادرها منذ أول لقاء شدته الابتسامة الخالية من أي حسرة أو يأس.. ابتسامة لم يرها في أي غرفة أخرى.. تساءل حينها لأول مرة كيف للمرء أن يبتسم في وجه الموت.. وهي نفسها التي أرجعته لهذه الغرفة وربطته بها وأحيت في نفسه الأمل ضد المرض الخبيث..
لم تعد المذكرة تعنيه ولا حتى السرّ .. أعلن الحداد لنفسه مغلقاً أبواب الحياة ملغياً أسبابها معتزلاً الأسرة والأصدقاء والعمل...بعد ليالٍ مرت في الرفض ورحلة طويلة من السير ببطئ نحو تقبل الواقع.. قرر فتح المذكرة وقراءتها..
كانت كل صفحاتها متشابة تحوي نفس العبارات:
"الحمد لله الذي رزقني يوماً آخر قضيته بين أهلي وأحبابي..
الحمد لله أني أدركت شمس يوم جديد بأمل جديد..
الحمد لله الذي أمدّ عمري يوماً آخر رغم مرضي الخبيث..
أستغفرك ربي و أتوب إليك..
ربي لا أسألك رد القضاء لكني أسألك اللطف فيه.."
ثم تتابعت الصفحات فارغة حتى الأخيرة دونت عليها: "احفظ الذكرى.. لكن لا تعش عليها.. و ابتسم للآتي..."
الكيس الأسود.. حوى المذكرة والمصحف الشريف.. المذكرة التي أثارت فضوله باستمرار وتساءل مراراً إن كان اسمه قد ورد فيها.. إن كان سرّ الابتسامة مدون على صفحاتها.. المصحف الشريف الذي أهداها إياه في أول لقاء.. لقاء مقدر تماماً كهذا الرحيل.. قبل خمسة أشهر في زيارة قام بها مع تلك الجمعية التابعة لمنظمة الهلال الأحمر لمرضى السرطان...
كان أول من دخل الغرفة و آخر من غادرها منذ أول لقاء شدته الابتسامة الخالية من أي حسرة أو يأس.. ابتسامة لم يرها في أي غرفة أخرى.. تساءل حينها لأول مرة كيف للمرء أن يبتسم في وجه الموت.. وهي نفسها التي أرجعته لهذه الغرفة وربطته بها وأحيت في نفسه الأمل ضد المرض الخبيث..
لم تعد المذكرة تعنيه ولا حتى السرّ .. أعلن الحداد لنفسه مغلقاً أبواب الحياة ملغياً أسبابها معتزلاً الأسرة والأصدقاء والعمل...بعد ليالٍ مرت في الرفض ورحلة طويلة من السير ببطئ نحو تقبل الواقع.. قرر فتح المذكرة وقراءتها..
كانت كل صفحاتها متشابة تحوي نفس العبارات:
"الحمد لله الذي رزقني يوماً آخر قضيته بين أهلي وأحبابي..
الحمد لله أني أدركت شمس يوم جديد بأمل جديد..
الحمد لله الذي أمدّ عمري يوماً آخر رغم مرضي الخبيث..
أستغفرك ربي و أتوب إليك..
ربي لا أسألك رد القضاء لكني أسألك اللطف فيه.."
ثم تتابعت الصفحات فارغة حتى الأخيرة دونت عليها: "احفظ الذكرى.. لكن لا تعش عليها.. و ابتسم للآتي..."
آمال بوضياف
2010
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق