الأحد، 28 يوليو 2013

همس السؤال



مساحات من الصمت العقيم وجبال من السكون، سماء الكآبة تغطي أرض الزمن وسحب الفراغ تحجب خط الأفق، وجرح في القلب ينزف أسئلة حارقة دون أن تضمد اتساعه الأجوبة التي ضاعت مع اختفائها المفاجئ أو حتى تهدئ حمّى الحزن فيه، يسأل همساً "أين أنت؟" "لماذا أنا؟" "أين وعدي؟"، وجدت إسرائيل.. غزة تسحق… السودان ينقسم.. سقطت بغداد.. يجزم بعبوس أنه يعرف لماذا.. ولكنّه لا يعرف أين هي، يهمس دوماً "آه بغداد.. ستنهض بغداد دوني" شدت الرحّال في ليلة هادئة ليوم هادئ، قالت في آخر لقاء "أحبك كثيراً" كما في كلّ آخر لقاء، لكنها لم ترجع من بعده عناوينها مسحت ولم يكن هناك ظل عند المنعطفات ولا أبواب  يسمع صوت انغلاقها عن بعد تحت ضوء مصابيح الشوارع، أتراها احترقت في تونس أو انفجرت في بركان مصر، أو ربما ضاعت في شتات ليبيا أو حتى دست تحت تراب سوريا، وفي كل هذا الصخب يسمع طنين الصمت، في كل هذه الفوضى يحيى عصر الفراغ، جائع القلب مرتعد الأمان، كانت معه في كل ارتعاشه الذي مضى، علّها تركته ليثور وينقلب ويغير مصيره وإن دفنوه تحت طبقات من ظلام التراب.
آماله حيّة بعيدة، علّها في بحثه عنها تحيى وطناً آخر ، هي قصة ككل القصص.. هي قصة كل الشعوب.. ولكنّها ولابد ستؤول إلى ذكرى تبعث السؤال همساً.. "أستعود يوماً؟؟"
آمال بوضياف
2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق