الأحد، 28 يوليو 2013

أبواب مغلقة



لم يخطئ يوماً الباب و لا حتى استعمال المفتاح يقال "سكران ويعرف باب داره"... يركله بشدة.... كماتعود مؤخراً يصرخ بكل ما أوتي صوته من مدى ومتسع في ذلك الفراغ الأسود يتمايل دون أن يسقط "يا مرأة... سأقتلك... سأنهي عذابك..." 
سيقتلها... ولكنّه الليلة نسي أنها ليست بالبيت ليفرغ جم غضبه في عظامها وما بقي من جسدها، يجلس عند باب إحدى الغرف وقد انتابته نوبة بكاء من الأعماق... حزين حد النحيب... لم يجدها !!!  من سيروي له قصة الفرج ومن سيحكي له عن الأبواب التي تغلق في وجه المؤمن... لأن المؤمن مبتلى.. يتمدد في مكانه يناديها وهو يعدها بأنه لن يضربها ثانية... بأنه لن يسكر ثانية.. أو ربما خامسة أو عاشرة هي أدرى.. يسترسل في قص حياته منذ الولادة.. "حين التقيتك أخبرتك بأني ولدت وفي فمي سكين، وأني لم أر ملعقة الذهب ولو مصادفة، والدي كان عامل بسيط في أحد المصانع، ولكنّه أغلق" يتوقف عن الكلام للحظات يقهقه فجأة ثم يواصل " تعلمين أنّه لم يغلق بل أفلس بعد أن نهب مسيّروه بالتتابع كل أمواله، طردوا العمال ومنهم أبي" يتخذ وضعية التفكير وهو ممد.. يضع ساقاً على ساق يقطب حاجبيه كأنه يتفقه في أمر ما يهز برأسه وبقايا الدموع ما تزال عالقة بعينيه " أذكر تلك الفترة جعنا كما لم نفعل لا قبلها ولا بعدها، ظلّ والدي  شهوراً بدون راتب، لذا كان حريصاً على تعليمنا نحن الثمانية،" يقهقه مرة أخرى وهو يرسم على وجهه علامات التعجب "لم يكن والدي ميسور الحال ولكنه أنجبنا نحن الثمانية... أضيفيه وأمي وجدي وجدتي... كنا إثني عشر.. كان والدي يقول شهاداتكم هي نجاتكم من الفقروالحاجة... لأنه تخلى عن مقاعد الدراسة بعد نيله شهادة المتوسطة وانتقل إلى عالم الشغل ليساعد والده في حمل مصاريف البيت... لم يكن زمنهم كزمننا... لأنه بعد كل تلك السنين حين طرد من عمله لم يجد عملاً آخر لأن تلك الشهادة لم تعد تؤهله في زمني... إيه يا أبي أنا اليوم أحمل ثلاث شهادات ولكنّي لا أجد عملاً.. وزوجتي رحلت وعقد إيجار البيت سينتهي.. كل الأبواب مغلقة " تنتابه حالة البكاء مجدداً يعتصر حزناً... في ذلك السكون الخالي من كل صوت ما عدا نحيبه... سمع حركة مفاتيح ثم باب يدفع.. لم ترحل عنه بل كانت بالجوار فقط.. ربما تأخذ قسطاً من الراحة... ربما كان وقتاً مستقطع.. لتبدأ شوطاً جديداً.

آمال بوضياف
2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق